ما هو إنترنت الأشخاص؟

كتابة:  فريق إنترنت الأشياء

  • م/ عبدالرحمن باسعد
  • م/ ايناس فرغلي

ما هو إنترنت الأشخاص؟ 

( Internet of people )


على مر السنوات الماضية وفي ظل التسارع المهول في تطور الانترنت، بداية من استخدامه في عمليات البحث وإرسال الإيميلات، وصولًا إلى تقنية اليوم والتي جعلت من الإنترنت مفهومًا شاملًا للعديد من جوانب حياتنا، حيث تطور مفهوم الإنترنت بشكل كبير عمّا كان عليه في السابق وأصبح أكثر اتصالًا بالأشخاص والأشياء، ولا زال يشهد الإنترنت نموًا سريعًا وهائلًا حيث أدى تزايد التقنيات المرتبطة به إلى ارتفاع مستوى استخدام الإنترنت للفرد الواحد في المجتمع وامكانية تواصل الأشياء من حوله، كما بات يغطي العديد من جوانب حياة الفرد.


ومع هذا التطور المشهود، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أكثر التطبيقات تأثيرا على الفرد والمجتمع، حيث أصبح الوصول الى المجتمع وتكوين العلاقات مع الأشخاص في العالم الافتراضي والواقعي أكثر سهولة ويسر، كما أتاح للجميع فرصة إنشاء ونشر المحتوى على الإنترنت، بالاضافة الى امكانية التفاعل مع الآخرين في الوقت الفعلي، نتج عن هذا النشاط مفهوم  إنترنت الأشخاص والذي يعد من التقنيات اللامركزية والمفتوحة المصدر، حيث لا يعمل البشر فقط كمستخدمين نهائيين لتطبيقات الإنترنت، بل كعناصر نشطة  في مجتمع الإنترنت، وقد ساهمت هذه التقنية في بناء شبكات من العلاقات الاجتماعية والتي تحفز الاتصال التفاعلي بينهم من خلال الأجهزة الرقمية المتصلة بالإنترنت ومشاركة البيانات، حيث تمكنت من إلهام المستخدمين لعرض حياتهم ومشاركة المزيد من المعلومات، وتحديدًا المعلومات الشخصية، وبالتالي الوصول إلى مستوى جديد من البيانات، والذي يساهم في فهم وترجمة الشعور البشري، والذي يعتبر من العناصر الرئيسية التي تفتقدها المنظمات عند دراسة البيانات وتحليلها للوصول الى نتائج حقيقية يمكن استخدامها للتنبؤ حول أمر ما.


يتضمن إنترنت الأشخاص مجموعة واسعة من التطبيقات والخدمات المختلفة التي تستخدم التكنولوجيا لتلبية احتياجات الأفراد الشخصية، مثل شبكات التواصل الاجتماعي والصحة الرقمية والتعليم عن بعد والتجارة الإلكترونية والمدن الذكية والعديد من التطبيقات الأخرى. و يتطلب تحقيق إنترنت الأشخاص التركيز على حماية الخصوصية والأمن السيبراني، وضمان التشريعات اللازمة لحماية حقوق المستخدمين وتنظيم استخدام البيانات الشخصية. ومع استمرار تطور إنترنت الأشخاص في المستقبل، سيتطلب ذلك التحديث المستمر للتكنولوجيا والتركيز على تلبية احتياجات الأفراد وتحسين جودة الحياة في المجتمعات، و من أبرز المجالات : 



المدن الذكية: 

قد أدت التطورات التقنية المتواصلة الى جعل المجتمع أكثر إلحاحا من أي وقت مضى وأكثر تطلعا إلى وجود خدمات أكثر فاعلية وأكثر أمانا يمكن استخدامها لتحسين جودة الحياة، وبجانب التقنيات المستخدمة لتوفير متطلبات المجتمع وجعل المدن ذكية فإن تطبيق مفهوم انترنت الأشخاص يساهم في جعلها أكثر ذكاءً، نظرًا لمساهمته في توفير المعلومات في الوقت الفعلي، والتي يمكن جمعها وتحليلها والاعتماد عليها في تغذية تطبيقات المدن الذكية مثل:


  1. تطبيقات النقل العام الذكي: يمكن للمسافرين استخدام تطبيقات النقل العام الذكي لتحديد مواعيد القطارات و الحافلات والمترو والتحقق من المواعيد المتوقعة لوصول وسائل النقل العام إلى محطاتها والتحديثات على الحالة الفعلية لوسائل النقل.
  2. تحليلات حركة المرور الذكية: يساهم انترنت الأشخاص في توفير المعلومات اللازمة  لتحليل حركة المرور الذكية لتحديد النقاط المزدحمة وتحليل البيانات المرورية وتحديد الأسباب الرئيسية للازدحام المروري وتحسين إدارة حركة المرور في المدن، وذلك عبر استخدام أنظمة التحليل الذكي للمرور وتحديد الأوقات الأكثر ازدحامًا وتوفير بيانات حول مسارات الرحلات الأكثر فعالية.
  3. أنظمة الملاحة الذكية: يمكن أن يساعد انترنت الأشخاص في تطوير أنظمة الملاحة الذكية لتحديد المسارات الأمثل للرحلات وتجنب الازدحام المروري وتوفير الوقت والوقود، وذلك عبر أنظمة تحديد المواقع المتصلة بالإنترنت.
  4. توفير الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة: يمكن استخدام التكنولوجيا الذكية لتوفير الوصول السهل والمريح لذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك عبر توفير الحافلات والقطارات وسيارات الأجرة الذكية والمجهزة بمرافق وخدمات تسهل على ذوي الاحتياجات الخاصة الوصول إلى الخدمات العامة والخاصة.
  5. خدمات النقل الفردي: يمكن استخدام تطبيقات النقل الفردي الذكي لحجز خدمات السيارات الفاخرة والتاكسي والدراجات النارية والدراجات الهوائية والسكوترات الكهربائية، وذلك عبر تطبيقات الحجز الذكي التي تسمح بحجز الخدمات ومتابعة حالة السيارات وتحديد مسار الرحلة.

تلخص هذه التطبيقات كيف يمكن استخدام انترنت الأشخاص في تحسين جودة الحياة في المدن وتوفير خدمات أكثر تنوعا وفاعلية. وكيف يمكن لإنترنت الأشخاص أن يلعب دورًا حيويًا في تحسين وتوفير وسائل النقل الأكثر كفاءة واستدامة وأمانًا للمستخدمين.


الرعاية الصحية:

يتم توظيف التقنيات الذكية المعرفية من أجل تحسين نوعية الحياة للمرضى والأطباء ويشمل هذا المفهوم التطبيقات والتقنيات التي يمكن اعتبارها أمثلة على كيفية تطبيق إنترنت الأشخاص في المجال الصحي:

  1. الصحة الرقمية: تشمل التطبيقات التي تساعد على مراقبة الصحة واللياقة البدنية، مثل التطبيقات الرياضية وتطبيقات تعقب اللياقة البدنية، والتطبيقات الغذائية التي تساعد على تتبع الحمية الغذائية وحساب السعرات الحرارية.
  2. الرعاية الصحية عن بعد: يمكن استخدام التكنولوجيا لتوفير الرعاية الصحية عن بعد، مما يجعلها أكثر شخصية وملائمة لاحتياجات المرضى. يمكن للمرضى الاتصال بأطبائهم والحصول على الاستشارات والتشخيص والعلاج عبر الإنترنت، وذلك عبر التطبيقات الصحية والبرامج المخصصة.
  3. الإدارة الذكية للأدوية: يمكن استخدام التكنولوجيا للمساعدة في تذكير المرضى بأخذ الأدوية في الوقت المناسب، وتحديث جدول الأدوية وحساب الجرعات المناسبة.
  4. تحليل البيانات الصحية: يمكن استخدام تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأمراض، والمخاطر الصحية، وتحسين التشخيص، والعلاج.
  5. العلاج بالواقع الافتراضي: يمكن استخدام تقنيات الواقع الافتراضي لتحسين العلاج والتأهيل الصحي، حيث يمكن للمرضى التفاعل مع بيئات افتراضية تساعدهم على مواجهة المخاوف والتحديات الصحية وتحسين النتائج العلاجية.
  6. الطب الجيني: يمكن استخدام تحليل الجينوم وتقنيات الطب الجيني لتحسين التشخيص والعلاج الصحي، وتمكين المرضى من فهم أمراضهم بشكل أفضل واتخاذ القرارات الصحيحة بشأن العلاج.

هذه هي بعض الأمثلة على كيفية تطبيق إنترنت الأشخاص في المجال الصحي، وهناك العديد من التطبيقات والتقنيات الأخرى التي تستخدم في المجال الصحي لتحسين الرعاية الصحية وتلبية احتياجات المرضى والمهنيين في هذا المجال.


بالرغم من أن انترنت الأشخاص لا زال في توسّع، إلا أن الابتكار المستمر في الخوارزميات المستخدمة، وتكاملها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومساهمتها في جعل الأجهزة الشخصية تتصرف كمستخدمين بشريين عند مواجهة مواقف متعلقة بالإنسان، جميعها تشير الى التأثير الكبير الذي ستُحدثه هذه التقنية مستقبلًا في مختلف المجالات.